ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

271

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

[ على أن إسناد ميّز ] إلى [ جذب الليالي ] ( في قول أبي النجم ) " 1 " [ قد أصبحت ] أي صارت [ أمّ الخيار تدّعي علىّ ذنبا كلّه ] بالرفع ، وأن يحوج إلى حذف مفعول : [ لم أصنع ] ، بخلاف النصب ، فإنه حينئذ يكون مفعوله ليفيد عموم النفي ، ولأن الكل المضاف إلى الضمير لا يكون إلا تأكيدا أو معمولا للعامل المعنوي ، [ من أن رأت ] أن ترميني بالذنوب تهمة من أجل أن كبرت ، وأثّر فيّ الهرم الشديد إذ النسوان يبغضن الشيب ، ويطلبن كمال شباب الحبيب [ رأس كرأس الأصلع ] . في القاموس : الصلع الخسار مقدم الرأس لنقصان مادة الشعر في تلك البقعة ، وقصورها عنها ، واستيلاء الجفاف عليها ، ولتطامن الدماغ عما يماسه من العجف ، فلا يسقيه سقية إياه ، وهو ملاق صلع كفرج ، وهو أصلع وهي صلعاء [ مّيز عنه قنزعا عن قنزع ] جملة مفسرة لرؤية رأس كرأس الأصلع ، مبينة لوجه الشبه ، وعن الثانية بمعنى بعد . والقنزع : جمع قنزعة وهو الشعر المجتمع حول الرأس ، والمعنى ميز وسلب عن الرأس قنزعا بعد قنزع ، فصار شعر نواحي رأسه قنزعات منفصلة بعضها عن بعض . ( [ جذب الليالي ] ) أي مضى أكثر العمر من قولهم جذب الشهر مضت عامته ، وعبر عن أيام العمر بالليالي تنبيها على شدتها ، وقيل لأن العرب تؤرخ الزمان بالليالي ؛ لأن غرة الشهور من ابتداء رؤية الهلال ، ومنها ابتداء السنة ، وما ذكرنا أبلغ وأنسب ، وتفسير جذب الليالي بمضيها بتجريد الجذب عن بعض معناه ، كما في الشرح مستغن عنه بما ذكرنا . ( [ أبطئي ، أو أسرعي ] ) إشارة إلى شدة الليالي ، بحيث يقال في حقها أبطئي أو أسرعي لا مبالاة بك ، إذ لا تفاوت بين سرعتك وبطئك ، وهو حال عن الليالي بتقدير القول ، أو إشارة إلى اختلافها في العسر والسهولة ، ورداءة العيش

--> ( 1 ) الشعر في المفتاح ( 504 ) ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ( 25 ) وعزاه لأبي النجم ، وبدر الدين بن مالك في المصباح ( 144 ) ، والطيبي في التبيان ( 1 / 321 ) . والقنزع : الشعر حوالي الرأس ، وتمام الشعر : قد أصبحت أم الخيار تدعي * عليّ ذنبا كله لم أصنع من إن رأت رأسي كرأس الأصلع * ميّز عنه قنزعا عن قنزع . . . * جذب الليالي أبطئي أو أسرعي أفناه قيل اللّه للشمس اطلعي * حتى إذا وأراك أفق فارجعي